السيد علي الفاني الأصفهاني

355

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

المقدار فينحل العلم الإجمالي الأوّل بهذا العلم الثّانى فهو يعيّن مصبّ العلم الإجمالي بتكاليف من الشريعة في الطرق المشروعة أي الكتاب وألسنة ( فهو ) متين ولعلّه إليه أشار بتوصيف المعلوم بالاجمال بالمرسل لانّه عبارة أخرى عن المهمل ، لكن ذلك لا ينافي مع ما إذا علمنا بعد ذلك بوجود تكاليف أخر إمّا في الكتاب وألسنة أو في معاقد الإجماعات والشهرات لانّ هذا علم بتكاليف جديدة غير المتيقن أوّلا إذ العلم أوّلا بكون المتيقن ألفين مثلا لم يكن بشرط لا أعنى حصر المعلوم بالاجمال فيها ضرورة احتمال وجوده في غيرها من أوّل الأمر ، فالعلم الثّانى يكشف عن كون دائرة المعلوم بالاجمال في نفس الأمر أوسع من مقدار المتيقن وحيث أنّ مصبّه مهمل حسب الفرض فهذا في الحقيقة علم بتكليف جديد ( ولو أراد ) أنّا نعلم إجمالا بوجود تكاليف في كل واحد من الكتاب والسّنة ومعاقد الإجماعات والشهرات فوجودها في خصوص كل واحد منها إجمالا معلوم لا محتمل ، ونعلم بأنّ المتيقن منها مقدار ألفين ثم عثرنا على هذا المقدار في خصوص الكتاب وألسنة فبهذا العلم ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل ( فهو ) فاسد إذ العلم الإجمالي منجّز في البقاء كالحدوث ما لم يقم طريق يعيّن مصبّه والمفروض أنّ ما عدا الكتاب وألسنة داخل في معقد العلم الإجمالي الأوّل ضرورة تشكيله بالنسبة إليه فكيف يعقل انحلاله بالنسبة إليه باحراز مقدار المتيقّن في غيره ، بل حيث لم يكن المتيقن بشرط لا وبنحو الحصر بل لا بشرط لاحتمال وجوده في غيره فالعلم الثاني علم بتكاليف جديدة كاشف عن أنّ المعلوم بالاجمال أولا أوسع دائرة في نفس الأمر عن مقدار المتيقن فيجب الفحص فيما عدا الكتاب وألسنة . ولئن شئت مثالا واضحا للفرضين فافرض للاوّل العلم بوجود الموطوء في قطيعة غنم وبكون المتيقن من الموطوء عشرة مهملا من جهة كون العشرة في بيض الغنم أم سودها ثم بالفحص في سودها عثرنا على عشرة موطوءة فالعلم الإجمالي الأوّل لا يؤثّر في وجوب الفحص عن بيضها بعد ذلك لتعيّن مصبّه بالعلم الثّانى قهرا ، وللثّانى العلم بوجود الموطوء في قطيعة مع العلم بكون المتيقن في مجموع السّود والبيض عشرة فكل من الصنفين يعلم بوجود بعض المتيقن فيه ثم عثرنا على